متى يكون فصل العامل تعسفياً في قانون العمل البحريني؟

 

يثير فصل العامل تساؤلات حول التعسف والضوابط. مما يتطلب معه الوقوف على مسألة هامة وهي متى يُعتبرالفصل تعسفيًا وذلك من خلال تسليط الضوء على أحكام قانون العمل وتفسيرها بشكل دقيق.  في 26 يوليو 2012، صدر القانون رقم 36 لسنة 2012 (قانون العمل في القطاع الأهلي) والذي نظم أحكام الفصل التعسفي وسيتم تباعاً الإجابة على تلك التساؤلات، على أن يتم التوضيح ايضاً وبصورة مبسطة على الأحكام الخاصة بالحالات التي يجوز فيها إنهاء عقد العمل وفصل العامل من دون إخطار أو تعويض.

 

أولاً: تعريف العامل وفقاً لقانون العمل في القطاع الأهلي كل شخص طبيعي يعمل لقاء أجر لدى صاحب عمل وتحت إدارته أو إشرافه.

 

ماهي الأهمية الاقتصادية والإجتماعية لحقوق العامل؟

         تسهم حقوق العامل في تحسين الأداء الاقتصادي عبر تعزيز استقرار القوى العاملة. بما أن العمال هم جزء أساسي من عمليات الإنتاج والخدمات، فإن تحسين ظروفهم ما يسهم في زيادة إنتاجيتهم والارتقاء بالاقتصاد بشكل عام.

 

         كما تعكس حقوق العامل قيم المجتمع والعدالة الاجتماعية. وهو ما يساهم ايضاً في توفير بيئة عمل عادلة ومستدامة في بناء مجتمع أكثر توازنًا ورفاهية.

 

ثانياً: قبل الدخول في بيان تفاصيل الفصل التعسفي لابد من توضيح أن قانون العمل قد بين أنواع أخرى من حالات انهاء الخدمة وهي حالة إنهاء الخدمة بدون سبب أو إنهاء الخدمة من دون سبب مشروع.

 

والإنهاء حسب هاتين الحالتين يختلف عنه في حالة الإنهاء بالفصل التعسفي فيكون فصل العامل تعسفياً عندما يتم بشكل غير مبرر أو بمخالفة للضوابط والقوانين المحددة. ففي سياق قانون العمل في القطاع الأهلي البحريني، فقد حدد حالات حصرية، في حل تحقق أياً منها أعتبر فصلاً تعسفياً، وقد حدد القانون بالمادة رقم (104) 6 حالات تعتبر في حال تحقق أياً منها أن الفصل هو فصل تعسفي وهذه الحالات هي:

 

“يعتبر إنهاء صاحب العمل لعقد العمل فصلاً تعسفياً للعامل إذا كان الإنهاء بسبب أي من الآتي:

1)     الجنس أو اللون أو الدين أو العقيدة أو الحالة الاجتماعية أو المسئوليات العائلية، أو حمل المرأة العاملة أو ولادتها أو إرضاعها لطفلها.

2)     انتماء العامل إلى نقابة عمالية أو مشاركته المشروعة في أي من أنشطتها وفقاً لما تقرره القوانين واللوائح.

3)     تمثيل العمال في تنظيم نقابي أو سبق له ممارسة هذه الصفة، أو السعي إلى تمثيل العمال.

4)     تقديم شكوى أو بلاغ أو رفع دعوى ضد صاحب العمل، ما لم تكن الشكوى أو البلاغ أو الدعوى كيدية.

5)     استخدام العامل لحقه في الإجازات طبقاً لأحكام هذا القانون.

6)     توقيع الحجز على مستحقات العامل لدى صاحب العمل.”

 

 

ثالثاً: لحماية العامل من تلك الحالات التي قد تؤدي إلى فصله تعسفياً:

         يجب على كل عامل فهم حقوقه وملماً بجميع سبل الحماية التي يوفرها قانون العمل وأن يكون على علم دائم متابعة مستمرة لأحدث التي تستجد على قانون العمل.

 

         التأكد من الالتزام بسياسات وإجراءات الشركة أو المؤسسة، وكذلك تفهم ما إذا كان هناك إجراءات خاصة للفصل وكيفية تطبيقها.

 

         أن يقوم بتوثيق أداؤه بشكل جيد، ويسعى للحصول على تقييم دوري من صاحب العمل. إذ أن ذلك يمكن أن يشكل دليلاً قويًا في حالة نشوء أي نزاع.

 

         في حالة وجود أي مشكلة أو قلق، يتوجب التحدث بصراحة مع صاحب العمل وإيجاد الحلول للأمور بشكل مباشر

 

         في حالة الشك أو التعسف، يمكنك اللجوء إلى استشارة محامي مختص في قانون العمل لتقديم المشورة والدعم اللازم

 

رابعاً: على صاحب العمل أن يتحمل مسؤوليات مهمة لأجل تفادي إيقاع الفصل التعسفي وضمان الالتزام بالقوانين العمالية، بعض هذه المسؤوليات تشمل:

 

         التأكد من وجود أسباب مبررة، لإنهاء خدمة العامل وأن تكون مشروعة وقانونية، مثل أداء غير مقبول أو انقضاء فترة التعاقد

 

         قبل اتخاذ قرار الفصل، ينبغي على صاحب العمل إعطاء العامل فرصة لتحسين أدائه من خلال توفير توجيه وتقييمات بناءة

 

         يجب على صاحب العمل اتباع الإجراءات النظامية المحددة في سياسات الشركة والقوانين العمالية لتفادي التعسف في الفصل

 

         يفيد توثيق الأسباب والتحقق من أداء العامل في ملفه الشخصي في حالة نشوء نزاع

 

         ينبغي على صاحب العمل التواصل بشكل فعّال مع العامل، وفتح قنوات لمناقشة أي قضايا قبل اللجوء إلى الفصل

 

         يجب أن يتجنب صاحب العمل التمييز أو الممارسات غير عادلة عند اتخاذ قرارات الفصل، ويجب أن يلتزم بمبدأ المساواة

 

الالتزام بتلك المسؤوليات يعزز عدالة العلاقة العمالية ويحمي صاحب العمل من التعسف في الفصل.

 

خامساً: ماهي الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل إنهاء عقد العمل دون إخطار أو تعويض؟

وفقاً لقانون العمل في القطاع الأهلي، عددت المادة (107) عدة حالات وهي:

 

1)     انتحال العامل شخصية غير صحيحة أو تقديمه لشهادات أو توصيات مزورة.

2)     ارتكاب العامل خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال يومي عمل من وقت علمه بجسامة الخسارة المادية.

3)     عدم مراعاة العامل للتعليمات الواجب اتباعها لسلامة العمال أو المنشأة رغم إنذاره كتابة، بشرط أن تكون التعليمات مكتوبة وموضوعة بشكل ظاهر في أماكن العمل.

4)     غياب العامل عن العمل دون سبب مشروع مدة تزيد على عشرين يوماً متقطعة أو عشرة أيام متصلة في السنة الواحدة على أن يسبق الإنهاء توجيه إنذار كتابي من صاحب العمل بعد غياب العامل عشرة أيام في الحالة الأولى وخمسة أيام في الحالة الثانية.

5)     عدم قيام العامل بأداء التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل.

6)     إفشاء العامل – دون تصريح كتابي من قبل صاحب العمل- الأسرار المتعلقة بالعمل.

7)     صدور حكم نهائي على العامل في جناية أو في جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة.

8)     وجود العامل أثناء ساعات العمل في حالة سكر بيِّن أو متأثراً بما تعاطاه من مواد مخدرة، أو ارتكابه عملاً مخلاً بالآداب في مكان العمل.

9)     اعتداء العامل على صاحب العمل أو المدير المسئول، وكذلك إذا وقع منه اعتداء جسيم على أحد العاملين بالمنشأة أو أحد عملائها أثناء العمل أو بسببه.

10) عدم مراعاة العامل للضوابط المقررة قانوناً بشأن ممارسة حق الإضراب.

11) إذا أصبح العامل غير صالح لمزاولة العمل محل العقد بسبب يرجع إليه مثل إلغاء ترخيص مزاولته العمل أو فقده للمؤهلات التي تخوله مزاولة العمل المتفق عليه.

 

والسؤال المهم المطروح، هل يوجد هناك أي اختلاف بالنسبة للتعويض الممنوح في حالة إنهاء الخدمة من غير سبب أو من غير سبب مشروع عنه في حالة الفصل التعسفي.

 

تم توضيح الإجابة في المادة رقم (111) من قانون العمل في القطاع الأهلي على النحو التالي:

‌أ-        إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل غير محدد المدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تاريخ بدء العمل فلا يستحق العامل أي تعويض إلا إذا كان الإنهاء بمثابة فصل تعسفي طبقاً لأي من أحكام المادتين (104) و(105) من هذا القانون، وفي هذه الحالة يستحق العامل تعويضاً يعادل أجر شهر.

‌ب-    إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل غير محدد المدة بدون سبب أو لسبب غير مشروع بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ بدء العمل، التزم بتعويض العامل بما يعادل أجر يومين عن كل شهر من الخدمة وبما لا يقل عن أجر شهر ولا يزيد على أجر اثني عشر شهراً.

‌ج-    ‌إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل محدد المدة بدون سبب أو لسبب غير مشروع التزم بتعويض العامل بما يعادل أجر المدة المتبقية من العقد، ما لم يتفق الطرفان على تعويض أقل بشرط ألا يقل التعويض المتفق عليه عن أجر ثلاثة أشهر أو المدة المتبقية من العقد أيهما أقل.

‌د-      ‌إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل المبرم لإنجاز عمل معين بدون سبب أو لسبب غير مشروع التزم بتعويض العامل بما يعادل أجر المدة المتبقية واللازمة لإنجاز العمل المتفق عليه حسب طبيعة ذلك العمل، ما لم يتفق الطرفان على تعويض أقل بشرط ألا يقل التعويض المتفق عليه عن أجر ثلاثة أشهر أو المدة المتبقية واللازمة لإنجاز العمل أيهما أقل.

‌ه-       ‌في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرتين (أ) و (ب) من هذه الفقرة، إذا كان إنهاء العقد بمثابة فصل تعسفي طبقاً لأحكام أي من المادتين (104) و(105) من هذا القانون، استحق العامل تعويضاً إضافياً يعادل نصف التعويض المستحق طبقاً لأحكام هذه المادة، ما لم ينص العقد على تعويض يجاوز ذلك.

‌و-      ‌لأغراض هذه المادة، تعتبر كسور الشهر شهراً كاملاً.”

 

 

في الختام، يبرز التركيز على فهم مفهوم فصل العامل وتجنب التعسف في هذا السياق أهمية واضحة لبناء علاقة عمل صحية ومستدامة، حيث يلعب صاحب العمل دورًا حيويًا في حماية حقوق العامل وتعزيز بيئة عمل عادلة من خلال التزامه بالإجراءات النظامية وتقديم فرص لتحسين الأداء، مما يؤدي إلى تجنب الفصل التعسفي وتعزيز التفاعل الإيجابي بين أطراف العمل. وعلى العامل بالمقابل تجنب الحالات المذكورة سابقاً كي لا يضع مجالاً لفصله تعسفياً.

 

 

 

Recommended Posts