الوساطة لحل المنازعات المدنية والتجارية

 نتيجة للكم الهائل من القضايا المطروحة على المحاكم وطول امد نظر الدعاوى امامها فضلاً عن الاجراءات والشكليات المعقدة والتكاليف المرهقة مما يستتبع معه التأخير في الفصل في الدعاوى ناهيك عن تعقيدات تنفيذ الاحكام الصادرة من القضاء، كل ذلك قد ادى لايجاد حلول بديلة لفض المنازعات بعيدا عن قضاء الدولة  والتي تعرف الآن بالوسائل البديلة لفض المنازعات، وقد جرى الفقه على تعريف هذه الوسائل البديلة بأنها مجموعة من الاجراءات التي تستهدف حل المنازعات بطريقة ودية بعيداً عن القضاء من خلال تدخل شخص ثالث يسعى الى مساعدة الاطراف على حل النزاع فيما بينهم.

وقد تنوعت تلك الوسائل البديلة لحل المنازعات ومنها التحكيم، التفاوض التوفيق، والوساطة التي سنتعرض لها في مقالنا هذا.

تعريف الوساطة

ويمكن تعريف الوساطة بأنها ( وسيلة لحل النزاعات من خلال شخص ثالث نزيه وحيادي ومستقل يزيل الخلاف القائم وذلك باقتراح حلول عملية ومنطقية تقرب وجهات نظر المتنازعين بهدف ايجاد صيغة توافقية، وبدون ان يفرض عليهم حلاً او يصدر قراراً ملزماً)

كما عرف المرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2019 بشأن الوساطة لتسوية المنازعات بأنها (كل عملية يطلب فيها الاطراف من شخص آخر يسمى الوسيط مساعدتهم في سعيهم للتوصل الى تسوية في نزاع قائم بينهم عن علاقة قانونية عقدية او غير عقدية دون ان تكون للوسيط صلاحية فرض حل النزاع.)

انواع الوساطة

للوساطة انواع متعددة فمنها الوساطة  الاتفاقية حيث يتفق فيها الاطراف على تسوية النزاع ودياً فيما بينهم وذلك سواء قبل اللجوء لرفع دعوى امام القضاء او في حال البدء في نظر الدعوى واتفاق الاطراف فيما بعد بينهم على حل النزاع عن طريق الوساطة.

كما توجد الوساطة القضائية  وهي ان يكون القاضي المعروض امامه النزاع هو الوسيط حيث يقترح على الخصوم تسوية النزاع من خلال الوساطة وعند موافقة الاطراف على ذلك للقاضي ان يعقد جلسات استماع معهم والسماح لهم بتبادل الآراء حول امكانية اجراء التسوية وفي حالا اتفاق الطرفان على الصلح بطريقة الوساطة يتم تثبيت ذلك في محضر الجلسة ويوقع عليه الاطراف ويكون لهذا المحضر قوة السند التنفيذي.

ايضاً توجد هناك الوساطة التحكيمية، وهي عبارة عن بند أو شرط يتم ادراجه في العقد وينص على انه في حال نشوب نزاع حول تفسير العقد او تنفيذه او فسخه او بطلانه يتم عرضه على وسيط لحل النزاع.

مزايا الوساطة:

1-   توفير الوقت والجهد والمال:

         تمتاز الوساطة بأنها تتم في وقت  اقصر بكثير من الوقت الذي تستغرقه اجراءات التقاضي العادية وقد تنتهي الوساطة في ايام في حين ان الدعاوى قد تطول لمدة سنوات امام المحاكم، كما ان الوساطة تتسم ببساطة الاجراءات والبعد عن الشكليات على العكس من اجراءات التقاضي التي يعتيرها  البطء الشديد وكثرة الشكليات فضلاً عن قلة تكاليف الوساطة بالمقارنة بتكاليف اجراءات التقاضي التي قد تكون مرهقة للخصوم.

2-   تخفيف حدة العداء بين الخصوم واستمرار العلاقة بين الاطراف

من اهم مزايا الوساطة بانها تتسم بطابع الود والتوصل للحلول بطريقة هادئة بعيدا عن الخلافات والعداء والذي قد ينشا بين اطراف العلاقة عند رفع الدعوى من احدهم لذا فهي تساعد على استمرار العلاقات بين الاطراف بعد حل النزاع بينهم عن طريق الوساطة.

3-   المرونة

لا تتقيد الوساطة بشكليات معينة او قالب محدد على العكس من اجراءات التقاضي امام المحاكم فهي في جميع مراحلها خاضعة لاتفاق الاطراف منذ بدء اجراءات الوساطة وحتى الوصول لحل النزاع.

4-   السرية

على العكس من جلسات المحاكم التي يجب ان تكون علنية ما عدا بعض الحالات التي ترى المحكمة اجراء هذه الجلسات بسرية محافظةً على النظام العام و الاداب او لدواعي العلاقات الاسرية الخاصة، فإن الاصل في الوساطة ان تتم جلساتها بسرية فلا يجوز غير الخصوم حضور هذه الجلسات مما يجعل هذه الميزة في الوساطة ملائمة اكثر للحفاظ على خصوصية العلاقات التجارية بين رجال الاعمال والصناعة.

 

والجدير بالذكر بأنه خلال الفترة الاخيرة اصبحت الوساطة من اهم الوسائل لحل المنازعات بمختلف اشكالها سواء المدنية، الشرعية ، الجنائية او التجارية، فقد تم اعتماد جدول للوسطاء امام المحاكم بموجب القانون رقم ( 22) لسنة 2019 بشأن الوساطة، كما ان هناك العديد من المراكز تعتمد الوساطة كاحد الوسائل لحل النزاعات ومنها غرفة البحرين لتسوية المنازعات وكذلك اطلقت غرفة تجارة وصناعة البحرين مؤخراً مركز لتسوية المنازعات التجارية لاعضاء الغرفة لتسوية النزاعات من خلال وسطاء معتمدين لدى الغرفة. 

Recommended Posts