اليوم العالمي للمرأة

 

نظمت جمعية المحاميين البحرينيين فعالية تثقيفية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وتم فيها مناقشة موضوع يعتبر من أهم المواضيع المهمة المطروحة في الساحة والتي يجب النظر اليها عن قرب وهو “حق المرأة البحرينية في منح الجنسية لأبناءها”، في هذا المقال، سنستعرض وبصورة موجزة بعض النقاط الأساسية التي تمت مناقشتها خلال هذه الفعالية مع التطرق إلى دور الأنظمة الدولية، بالإضافة إلى التعرض إلى بعض التفصيلات التي يستوجب تسليط الضوء عليها. 

 

المقدمة: 

يُعتبر حق منح الجنسية للأبناء مسألة حيوية في إطار حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. وتتأثر النساء في البحرين وفقًا للقوانين والتشريعات المحلية بإنعدام حقها في إمكانية منح الجنسية لأبنائهن، وتشكل تلك القيود تحديات عديدة تواجه النساء البحرينيات في تأمين حقوق أبنائهن ومستقبلهم. مما يمكن أن يؤثر سلبًا على حياتهم الشخصية واستقرارهم العائلي.وهو مايتطلب معه فهم هذا الوضع من خلال إجراء تحليلًا شاملاً للتشريعات المحلية والالتزامات الدولية التي تتعلق بحقوق المرأة في هذا السياق.

 

الاتفاقيات والمعاهدات العالمية

من بين الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى تعزيز حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، تبرز اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) كأحد أهم الأدوات القانونية. والتي تُلزم الدول بتنفيذ توصيات هذه الاتفاقية بما في ذلك تعزيز حق المرأة في اعطاء الجنسية لأبنائها بمساواة مع الرجال.

علاوة على ذلك، تعتبر المادة )7 (من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي تحدد حق الطفل في الحصول على هوية، بما في ذلك الجنسية، وتحث على ضمان هذا الحق دون أي تمييز أو إبعاد، مما يلزم البلدان الأعضاء باتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف بشكل متسق مع التزاماتها الدولية.

 

النقاط الأساسية التي ذكرت في المؤتمر: 

صدر قانون الجنسية البحريني في شهر سبتمبر من العام 1963م ولم يعط الحق لأبناء المرأة البحرينية بالحصول على الجنسية البحرينية، انما ذكر في المادة )4 (منه على: 

يعتبر الشخص بحرينياً: 

أ- إذا ولد في البحرين أو خارجها وكان أبوه بحرينيا عند تلك الولادة. 

ب- إذا ولــد فـــي البحرين أو خارجها وكانت أمه بحرينية عند ولادته، على أن يكون مجهول الأب أو لم تثبت نسبته لأبيه قانونا. 

 

وقد أكد المتحدثون على أحقية مساواة المرأة البحرينية بالرجل البحريني الحاصلة على الجنسية البحرينية بالسلالة (أصلياً)

 

وأوصى المتحدثون بإضافة نص “أو كانت أمه بحرينية ..” لنص المادة 4 – أ المذكورة أعلاه. 

 

وعلى الرغم من المحاولات والتوصيات العديدة، إلا أن هذا الحق لا يزال مستبعداً تحت أسباب (تتعارض مع سيادة الدولة)

 

نصت المادة (9) من اتفاقية سيداو على ” 2. تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.”

إلا أن مملكة البحرين قدمت تحفظاً على هذه المادة.

 

المادة (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصت على الآتي “يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.” إلا أنه توجد 24 دولة من بينهم 14 دولة عربية تميز بين الرجل والمرأة في حق منح الجنسية لأطفالهم. 

 

كما أن المادة (7) من اتفاقية حقوق الطفل عالجت ملف انصاف المرأة حيث نصت “1. يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه وتلقى رعايتهما.”

 

وبالنظر إلى الدساتير المحلية والقوانين وعندما نأتي إلى نص المادة (18) من الدستور البحريني “الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.” نجد أن حق المرأة في المواطنة هو حق أصيل وأن عدم النص عليه في قانون الجنسية البحريني يتعارض مع ماجاء في الدستور البحريني.

 

وهنا لابد أن نسلط الضوء ايضاً على المعاناة التي تعاني منها النساء في البحرين بسبب هذا التمييز: 

1- مشكلة السكن: لا تتمتع الأم البحرينينة بمزايا الإسكان في حال كانت مطلقة بسبب حاجة أولادها إلى كفيل كون أن إقامتهم غير قانونية بالتالي سيهجرون.

2- مشكلة التعليم: أن أبناء الأم البحرينية بعد اكمال تعليمهم الجامعي بحاجة إلى إقامة ليبقون مع والدتهم البحرينية.

 

أن منح الجنسية لأبناء الأم البحرينية، يجب أن يكون دون ضوابط مثلها مثل الرجل، وذلك حتى تتحقق العدالة في المجتمع البحريني ولضمان حقوق الدستور وقوانين الأسرة والمساواة بين الجنسين وحماية حقوق الطفل. 

 

كما أن من أهم المناقشات التي تم طرحها خلال هذه الفعالية هي أن الدستور البحريني نص على المساواة بين الرجل والمرأة، وعندما نأتي إلى قانون الجنسية نرى أن المشرع قد أعطى حق منح الجنسية للأولاد على أساس الدم من جهة الأب فقط، ونحى دور الأمم عن ذلك، والتساؤل المطروح كيف يستقيم هذا المفهوم مع ما نص عليه الدستور من المساواة بين الرجل والمرأة؟ 

 

• أن الرأي الذي يستند إلى أن عدم المساواة في منح الجنسية بين الرجل والمرأة عائد على اعتبارات دينية، ليس له أساس من وجهة نظرنا. 

• كما أن التعويل إلى اسباب تعود إلى اعتبارات متعلقة بالكثافة السكانية مردود عليه، من أن منح الجنسية يكون لمن استوفى شروطها. 

• أخيراً فإن السبب العائد إلى اعتبارات ازدواجية الجنسية مردود عليه أيضاً أنه في حالة العكس لو فرضنا أن الأب بحريني والأم من جنسية أخرى فإن الجنسيتان ستمنحان للأطفال. 

 

وعلى الرغم من أن حقوق التعليم والصحة متساوية، إلا ان هذا لا يكفي وينبغي ان تسود المساواة التامة في كل شيء. كما يجب أن نعلم ان معاملة أبناء البحرينية والمواطن البحريني في بعض القطاعات كالرسوم، غير مرضية وكافية ويجب ان نقوم بإجراء فعلي. 

 

وقد تم طرح عدة نقاط لعلاج هذا الإشكال ومن ضمنها أن يتم الطعن بعدم دستورية المادة (4) من قانون الجنسية البحريني والتي ذكرناها سابقاً.

 

كما أيضاً طرح تساؤل مهم وهو لماذا تعطى زوجة البحريني الجنسية البحرينية بعد مرور مدة من الزمن واستيفاء الشروط بينما لا يعطى أبناء البحرينية؟ مع انها أحق.

 

الخاتمة:

منح الأم لجنسيتها لأولادها يعتبر خطوة هامة نحو تعزيز حقوق المرأة وتعزيز العلاقة القوية بين الأم وأطفالها. ومع ذلك، قد تواجه النساء تحديات قانونية واجتماعية في بعض البلدان التي تحتفظ بالقوانين التقليدية التي تمنع من منح الجنسية من الأم لأطفالها.

 

إضافة إلى أنه يتوجب على الجميع العمل معًا لإجراء الإصلاحات اللازمة في القوانين والسياسات لتعزيز حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين في هذا الجانب. ويمكن أن تشمل التوصيات العمل على تحسين القوانين القائمة، وتعزيز التوعية بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، وتعزيز التعاون الدولي لتبادل الخبرات والممارسات الجيدة في هذا المجال.

 

بالتعاون والتفاهم المستمر، يمكن تحقيق تقدم حقيقي نحو تعزيز حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين في البحرين وخارجها.

 

التوصيات:

1. دعم التشريعات التي تعزز حقوق المرأة في منح الجنسية لأطفالها.

2. التوعية بأهمية تحقيق المساواة بين الجنسين في قوانين الجنسية.

3. تشجيع المجتمع الدولي على اعتماد معايير دولية تعزز حقوق المرأة في هذا الصدد.

4. تعزيز الحوار والتفاهم بين الحكومات والمجتمع المدني للعمل على تعديل القوانين التي تقيد حق المرأة في منح الجنسية لأطفالها.

  

 

 

Recommended Posts