نظرة عامة على قانون الإفلاس وإعادة التنظيم

تماشياً مع التطورات الاقتصادية وسعياً لتعزيز البيئة الاستثمارية في مملكة البحرين، تم اصدار قانون إعادة التنظيم والافلاس الصادر بالقانون رقم (22) لسنة 2018 الذي سعى المشرع من خلاله الى إعادة تنظيم ديون الأشخاص والشركات المتعثرة لتجنب افلاسهم وخسارة اصولهم لقيمتها المادية ومساعدتهم لاستمرار أعمالهم.

يهدف قانون الإفلاس وإعادة التنظيم الى حماية أصول التفليسة وزيادة قيمتها وتجنب تصفية أموال المدين وبذلك يتم انقاذ مشروع التاجر بدلاً من وقف نشاطه الذي يصب في مصلحة كل من المدين والدائنين واقتصاد الدولة من خلال التشجيع على الاستثمار فيها.

النطاق

يلاحظ أن احكام هذا القانون تسري على الشركات التجارية في مملكة البحرين او التجار من الأشخاص الطبيعيين متى كان مركز تجارتهم في البحرين ويستثنى منه الشركات المرخص لها من قبل مصرف البحرين المركزي والشركات التي تنشأ بقانون ينص على عدم خضوعها لأحكام قانون الإفلاس وإعادة التنظيم. وقد وفق المشرع في استثناء تلك الشركات لما لها من طبيعة تتطلب احكام خاصة بها.

افتتاح إجراءات الإفلاس

اشترط القانون على المدين الذي يرغب برفع دعوى افتتاح إجراءات الإفلاس ان يكون عاجزاً عن دفع ديونه لمدة ثلاثين يوماً من تاريخ استحقاقها او سوف يكون عاجزاً عن دفعها في مواعيد استحقاقها، او إذا كانت قيمة الالتزامات المالية المترتبة عليه تتجاوز قيمة اصوله.

ولا يترتب على رفع دعوى الإفلاس او الموافقة على افتتاح إجراءات الإفلاس منع المدين من الاستمرار في إدارة اعماله او تيسير منشأته او استخدام أمواله ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك.

وتقوم المحكمة عند الموافقة على افتتاح إجراءات الإفلاس بتعيين اميناً للتفليسة الذي يتولى القيام بالأعمال اللازمة لحماية أصول التفليسة وادارتها وحماية مصالح الدائنين وعلى وجه الخصوص اعداد تقرير عن أصول المدين، اعداد سجل ببيانات الدائنين ومبالغ المطالبة، إدارة أصول التفليسة نيابة عن المدين وابداء الرأي بشأن مقترح خطة إعادة التنظيم والمساعدة في اعدادها فضلا عن غيرها من المهام المقررة في المادة (40) من هذا القانون، وللقيام بتلك المهام المسندة اليه فإن القانون قد اعطى للأمين صلاحيات وسلطات لتسهيل عمله، منها وعلى سبيل المثال الحق في دخول المباني الخاصة بالمدين والمشاركة في اجتماعاته والتعاقد مع الخبراء او الفنيين كما تكون له ذات سلطات المدين في الحصول على المعلومات والبيانات المتعلقة بنشاط المدين.

الاحكام المشتركة

تضمن القانون احكام مشتركة بالنسبة لإعادة التنظيم او التصفية أهمها تحديد نطاق أصول التفليسة التي تشمل كافة أموال المدين وحقوقه داخل وخارج مملكة البحرين وقت صدور قرار المحكمة بافتتاح إجراءات الإفلاس والأموال المنقولة أيا كان نوعها وطبيعتها وموقعها، كما استثنى أموال المدين التي لا يجوز الحجز عليها والمساعدات الاجتماعية والحقوق والمزايا التقاعدية او المتعلقة بشخص المدين وأية أموال لا تدخل في اعمال المدين التجارية وذلك في حال كان المدين شخصاً طبيعياً. كما شملت هذه الاحكام الإجراءات التي يتخذها الأمين بشأن البيوع والعقود الواردة على أصول التفليسة والمعاملات والتصرفات القابلة للإبطال والمطالبات المضمونة وغير المضمونة.

كما تعد من اهم الاحكام المشتركة والتي تعتبر ميزة من مميزات قانون إعادة التنظيم والإفلاس وقف الإجراءات المتخذة ضد الشركة طالبة التصفية أو إعادة التنظيم ويعتبر هذا الوقف أحد التدابير المؤقتة التي يجوز للمحكمة اتخاذها بناءً على طلب المدين او الدائن او أي طرف له مصلحة في الدعوى وفقاً لنص المادتين (16) و (51) من القانون وينصب هذا الوقف على أي إجراءات تنفيذية او قضائية على أصول التفليسة او اجراء حجز او تنفيذ على ديون التفليسة المضمونة او حيازة أي من أصول التفليسة. وتكون مدة الوقف 120 يوماً للديون المضمونة تنتهي تلقائياً بعد مضي هذه المدة ما لم تقرر المحكمة مد الوقف للمحافظة على أصول التفليسة وتعظيم قيمتها، ويستثنى من الوقف عقود المشتقات المالية او أي اجراء يتخذه الأمين لتحصيل دين للمدين بما يصب في مصلحة التفليسة.

إعادة التنظيم والتصفية

أورد المشرع لكل من إعادة التنظيم والتصفية باباً خاصاً في القانون، حيث نظم الاحكام الخاصة بإعادة التنظيم في الباب الثالث في سبع فصول تناولت الموضوعات التالية:

  1. واجبات ومهام امين إعادة التنظيم
    يعين الأمين بشكل مباشر عند موافقة المحكمة على افتتاح إجراءات إعادة التنظيم ، وقد
    بينت المادة(96) واجباته ومهامه أهمها الاشر على إدارة إعادة التنظيم، اعداد خطة
    أيضا إدارة اعمال ً إعادة التنظيم وإجراءات الحصول على الموافقات، كما تعد من مهامه
    المدين وتطويرها وتمثيله في كافة اإلجراءات واعداد وتقديم التقارير المطلوبة وفقا الحكام
    هذا القانون.
  2. لجنة الدائنين
    • لجنة الدائنين

    للمحكمة ان تأمر بتعيين لجنة دائنين لا يزيد عدد أعضاءها عن خمسة أعضاء من الدائنين الغير مضمونين والمقبولة طلباتهم ابتداءً وحددت المادة (102) مهام هذه اللجنة وواجباتها منها تقديم المشورة للأمين ومتابعة أدائه ومراجعة الشؤون المالية للمدين

    • اعداد خطة إعادة التنظيم

    يختص امين إعادة التنظيم بوضع مقترح خطة إعادة التنظيم على ان يتم تقديمها خلال 3 أشهر من تاريخ الموافقة على افتتاح الإجراءات ويجوز للمحكمة تمديد تلك المدة بناء على طلب الأمين حسب الأسباب المبينة منه، ويجب ان تشتمل تلك الخطة على نبذة عن نشاط المدين، كشف كامل بجميع الدائنين ومطالباتهم، بيان كيفية تنفيذ الخطة، طريقة سداد المطالبات والفترة اللازمة لتنفيذ الخطة. 

    • إجراءات التصويت على خطة إعادة التنظيم

    يتم التصويت على الخطة خلال 30 يوم من تقديمها لأول مرة او 20 يوم في حال تقديمها معدلة بناء على أمر المحكمة وينحصر حق التصويت على الدائنين الذين سوف تتأثر حقوقهم بالخطة وللمحكمة بعد التصويت المصادقة على خطة إعادة التنظيم او رفضها أو منح طالب إعادة التنظيم اجل لا يجاوز 10 أيام لتصحيح ما يعتري الخطة من أخطاء مادية لا تؤثر على الدائنين.

    • نفاذ خطة إعادة التنظيم

    بعد المصادقة على خطة إعادة التنظيم تكون الخطة ملزمة لجميع الأطراف وتؤول جميع أصول المدين اليه للعمل بما ورد في تلك الخطة او الى امين إعادة التنظيم اذا كان هو المعني بتنفيذ الخطة

    • إعادة التنظيم المتفق عليه مسبقا

    نظم الفصل السادس من الباب الثالث من القانون أحكام إعادة التنظيم المتفَق عليه مسبقاً، إذ قررت المادة (122) حق المدين في هذا الطلب وأجازت له أنْ يقترح خطة إعادة التنظيم وأن يحصل على الموافقة عليها قبل افتتاح إجراءات الإفلاس، وذلك بموجب دعوى يرفعها للمحكمة بطلب المصادقة على خطة إعادة التنظيم المتفَق عليه مسبقاً.

    • انهاء إجراءات إعادة التنظيم

    تنتهي إجراءات إعادة التنظيم في حالات حددها القانون على النحو التالي:

    • التحوُّل من إعادة التنظيم إلى التصفية.
    • قضاء المحكمة ببطلان مقترح إعادة التنظيم.
    • انهاء المحكمة إجراءات إعادة التنظيم في حال اكتمال مهام امين إعادة التنظيم

    اما الباب الرابع فقد تم تخصيصه لأحكام التصفية وذلك في ثلاث فصول شملت الآتي:

    • واجبات ومهام امين التصفية والمدين

    قررت المادة (142) من القانون بأن يتولى أمين التصفية مهام التصفية، بما في ذلك بيْع أصول التفْليسة وإجراء التوزيعات وأوجبت عليه بوجه خاص التشاور مع المدين وحيازة أصول التفليسة وحمايتها ومسك السجلات واعداد التقارير الدورية. 

    • لجنة الدائنين

    يتم تعيين لجنة الدائنين بموجب أمر من المحكمة إذا قدَّرت أهمية تعيينها لتعزيز الإدارة الفعَّالة لإجراءات التصفية. ويكون تعيين أعضاء اللجنة بعد الإعلان وسماع الرأي من بين الدائنين الراغبين بالانضمام إليها من الذين لا يقل مجموع مطالَباتهم غير المضمونة عن 25% من مجموع المطالَبات، ولا يوجد لديهم تَعارُضُ مصالح جوهري في تمثيل الدائنين غير المضمونين.

    • إجراءات التصفية

    يتولى أمين التصفية تسييل أصول التفليسة نقداً من خلال تصفيتها وبيعها. ويجب على أمين التصفية القيام على وجه الاستعجال بإعداد خطة لبيع أصول التفليسة واعداد التقارير عن إجراءات التصفية وتقديمها بشكل دوري.

    الإفلاس عبر الحدود

    تعتبر عملية الاعتراف بالإفلاس عبر الحدود عملية معقدة من ناحية التطبيق، ويعد قانون الإفلاس وإعادة التنظيم في مملكة البحرين اول قانون في المنطقة ينظم هذه العملية وقد تم تخصيص الباب الخامس من القانون لهذه المسألة ويهدف من خلاله المشرع الى توفير آليات فعالة لتسوية الإفلاس عبر الحدود وتحقيق التعاون بين المحاكم والسلطات بين المملكة والدول الأجنبية المعنية وإدارة دعاوى الإفلاس عبر الحدود على نحو منصف وفعال والمحافظة على أصول التفليسة وتعظيم قيمتها، وتسري احكام هذا الباب على التالي :

    • طلب المساعدة المقدم من محاكم الدول الأجنبية او ممثل اجنبي
    • طلب المساعدة المقدم الى المحاكم الأجنبية فيما يتعلق بإجراءات الإفلاس بموجب احكام هذا القانون
    • إجراءات اجنبية وإجراءات بموجب احكام هذا القانون متخذة ضد ذات المدين
    • طلبات بدء إجراءات الإفلاس او المشاركة فيها المقدمة من الدائنين او أي طرف اجنبي له مصلحة بمقتضى احكام هذا القانون.

    الخاتمة

    يعتبر هذا القانون خطوة للأمام لحماية التجار والمستثمرين ولتشجيع الاستثمار في الدولة حيث فرض إجراءات لحماية المستثمرين المتعثرين وتجاوز ديونهم ليتمكنوا من الاستمرار بنشاطهم التجاري بما يعود للنفع على الجميع.

    ويعد هذا القانون هو اول قانون تم تشريعه في دول مجلس التعاون الخليجي يتضمن احكام الاعسار عبر الحدود لحماية المشاريع الأجنبية بشكل افضل، كما قد أشار تحليل من اصدار مجلة Emerging Markets Restructuring Journal  بأن قانون الإفلاس وإعادة التنظيم في مملكة البحرين يعد مثالاً رائداً للإصلاح التدريجي في المنطقة.

     كما كفل القانون التوازن بين تصفية أموال المدين وإعادة تنظيمها وتشجيع الاستمرار بعمل المنشأة خصوصاً مع إمكانية إعادتها للربحية وبذلك يكون قد أسهم بحل المشاكل المالية للتاجر المتعثر لتجنب وقف نشاطه وزيادة قيمة ممتلكاته بدلاً من الخسارة وبالتالي فإن الآثار المترتبة على هذا القانون ستنعكس ايجابياً على السوق المحلية.

Recommended Posts